الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
555
موسوعة التاريخ الإسلامي
مكّة ، إذ كان التوقف فيها صعبا على المؤمنين بالنبيّ ، والمشركون يزيدون كل يوم في التشديد عليهم وفتنتهم . . . والّذي ينطبق على مورد الآية هو الصبر على مصائب الدنيا وخاصة ما يصيب من جهة أهل الكفر والفسوق من آمن باللّه وأخلص له دينه واتقاه « 1 » ولم ينسبه إلى أحد . والظاهر أنّه أخذه من الطبرسي قال : هذا حث لهم على الهجرة من مكّة ، عن ابن عبّاس ، أي لا عذر لأحد في ترك طاعة اللّه ، فإن لم يتمكن منها في أرض فليتحوّل إلى أخرى يتمكن منها فيها ، كقوله : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 2 » وقبله روى الطوسي معناه عن مجاهد « 3 » . فالكلام رواية عن مجاهد عن ابن عبّاس ، وهي لا تصرّح بمقصد الهجرة من مكّة إلى أين ، ولم يرد دليل أو إشارة إلى أنّ تعيين الهجرة إلى الحبشة كان وحيا ، بل الظاهر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رأى أنّ خير مصداق لسعة أرض اللّه لهم هي الحبشة ، وعبّر عن ذلك بقوله : « هي أرض صدق ؛ فإنّ بها ملكا لا يظلم عنده أحد » « 4 » . وعن ظروف نزول هذه الآية في سورة الزمر قال الطبرسي في « مجمع البيان » : قال المفسرون : ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذّبونهم ، فافتتن من افتتن وعصم اللّه منهم من شاء . ومنع اللّه رسوله بعمه أبي طالب . فلمّا
--> ( 1 ) الميزان 17 : 244 . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 767 . ( 3 ) البيان 9 : 13 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 : 344 ورواه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 360 عن المفسّرين .